فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 603
القضيّة السّابعة عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعوي: ... وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) :
أي: وقل للّذين وجّهت لهم البيان الدّعويّ السّابق: وإلى اللّه الّذي هو ربّنا وربّكم سوف يكون المنتهى والعاقبة، إذ يكون يوم الدّين كلّ أمر إليه وحده لا شريك له، فهو وحده الّذي يحاسب عباده، وهو الّذي يحكم بينهم، وهو وحده الّذي يجازي عباده بالفضل في جنّات النّعيم، أو بالعدل في دركات الجحيم.
المصير: مصدر"صار"، والموضع الّذي تصير إليه المياه. ومصير الأمر منتهاه وعاقبته، وهذا المعنى هو الملائم هنا.
يقال لغة:"صار الأمر إلى كذا، يصير، صيرا، ومصيرا، وصيرورة".
أي: انتهى إلى كذا، وكانت عاقبته كذا.
القضيّة الثامنة عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متحدّثا لكلّ من يتلقّى بيانه: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (16) :
* وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ: أي: والّذين يجادلون في ربوبيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها أحد أو يجادلون في إلهيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها أحد، ويقدّمون في مجادلاتهم حججا.
* مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ: أي: من بعد ما استجاب كثيرون من عقلاء النّاس وأذكياءهم، لدعوته الّتي بلّغها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، عن اقتناع ببراهين الحقّ الّتي اشتملت عليه، وظهور بطلان معاذير غير المستجيبين الّتي يقدّمونها موهمين أنّها حجج.
* حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ: أي: ما يقدّمون من تلبيسات يوهمون