فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 602
أي: وقل لهم: تختصّ بنا أعمالنا، فنحن الّذين نحاسب عليها عند ربّنا، وكلّ واحد منّا يحاسب على عمله، إذ نأتي إلى حساب ربّنا فرادى.
وكذلك تختصّ بكم أعمالكم، فأنتم الّذين تحاسبون عليها عند ربّكم الّذي هو ربّنا، وكلّ واحد منكم يحاسب على عمله، إذ تأتون إلى حساب ربّكم فرادى، ويقضي اللّه على كلّ واحد منكم بحسب ما قدّم في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا.
القضيّة الخامسة عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعويّ: ... لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ .. (15) :
أي: وقل للمكابرين المصرّين على كفرهم الّذين سبق أن قدّمت لهم الحجج البرهانيّة الدّامغة لهم، فرفضوها، مع ظهور أنّ ما تدعوهم إليه هو الحقّ من ربّهم: لا حجّة بيننا وبينكم نقدّمها لكم بعد أن رفضتم كلّ حججنا البرهانيّة، ولا حجّة بيننا وبينكم تقدّمونها لنا إذ ليس لديكم حجّة صحيحة تقبلها العقول السّليمة، فمن الخير والعقل السّويّ قطع الجدال بيننا وبينكم.
القضيّة السّادسة عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعويّ: ... اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا .. (15) :
أي: وقل للّذين وجّهت لهم البيان السّابق: اللّه الّذي هو ربّنا وربّكم، سوف يجمع بيننا يوم الجمع بعد البعث للحياة الأخرى، الّتي يكون فيها الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، ويومئذ تعلمون علم اليقين أنّكم كنتم في الحياة الدّنيا مبطلين كافرين مجرمين، تستحقّون الخلود في عذاب النّار بالعدل. وتعلمون علم اليقين أنّنا كنّا في الحياة الدّنيا مؤمنين بالحقّ، الّذي فرض علينا ربّنا أن نؤمن به، وكنّا بالإسلام إلى ربّنا نتّقي عذاب النّار يوم الدّين.