فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 601
القضيّة الثانية عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ:
أي: وأمرت بأوامر كثيرة تتعلّق بأحكام الحقوق والمعاملات الماليّة ونحوها، لأجل أن أحكم بالعدل بينكم أيّها النّاس، وليحكم الحكّام المسلمون من بعدي بالعدل بين النّاس.
أمّا المسلمون فالواجب أن يكونوا خاضعين لحكمي بأمر ربّي، ولحكم حكّامهم من بعدي الّذين يجب عليهم أن يطبّقوا أحكام ربّهم.
وأمّا غير المسلمين فإذا خضعوا لسلطان الدّولة المسلمة، فالمطلوب منّي ومن خلفائي من بعدي أن يحكموا بينهم بالعدل.
اللّام في: لِأَعْدِلَ ليست متعلّقة بفعل:"و أمرت"، إذ العبارة على تقدير:"و أمرت بأوامر تتعلّق بأحكام الحقوق لأجل أن أحكم بالعدل بينكم".
القضيّة الثالثة عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ:
أي: وقل للّذين لم يستجيبوا بعد لدعوتك: اللّه ربّنا نحن المسلمين وربّكم، إذ لا ربّ في الوجود كلّه إلّا ربّ واحد، هو المتصرّف بصفات ربوبيّته بكلّ الكون، من أصغر جزء فيه، حتّى أكبر شيء فيه، لا يخرج عن سلطانه وتصاريفه شيء في الوجود كلّه، فله بمقتضى ربوبيّته الشّاملة:
الإلهيّة الّتي لا يشاركه فيها شيء، فمن اتّخذ شريكا أو شركاء للّه في ربوبيّته أو في إلهيّته كان كافرا، وجازاه اللّه بعدله فجعله يوم الدّين خالدا في دار عذاب الكفرة المجرمين.
القضيّة الرابعة عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعوي: .. لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ .. (15) :