فهرس الكتاب

الصفحة 7994 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 600

القضيّة العاشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ:

أي: ولا تتّبع أهواء النّاس فيما يدعونك إليه، وفيما يزينونه لك، سواء أكانوا مشركين، أم أهل كتاب، أم أصحاب أهواء من بعض أتباعك من المسلمين، قد زيّنت لهم أهواؤهم أشياء وهم يتصوّرون أنّها تساعد على نشر الدّين، وانتصار المسلمين، فربّك لا يعدل عن الحقّ، ولا يختار إلّا ما هو الأحكم، وهو بكلّ شيء عليم، وهو على كلّ شيء قدير.

الأهواء: جمع"الهوى"، وهو ميل النّفس إلى ما تحبّ وتشتهي ولو كان فيه ضرّ وشرّ. وفي الهوى معنى السّقوط والهبوط من علوّ إلى سفول.

ولا يخفى ما في هذه الوصيّة من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من حماية له من استدراج أهل الأهواء، من الكافرين وعصاة المسلمين، وتحذير لحملة رسالة الدّعوة إلى اللّه من أمّته وفقهائهم من اتّباع أصحاب الأهواء من ذوي السّلطان، وذوي الغنى والثّراء، وذوي المكانة في مجتمعاتهم، لإصدار أحكام دينيّة وفتاوى باطلة.

القضيّة الحادية عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ:

أي: وقل يا محمّد معلنا للنّاس أجمعين، ولا سيّما المنتمون إلى أديان سالفة: آمنت بكلّ ما أنزل اللّه على أيّ رسول من رسله السّابقين عليهم السّلام من كتاب.

"من"في: مِنْ كِتابٍ لبيان الإبهام في"ما"من: بِما أَنْزَلَ، والإيمان بجميع كتب اللّه وبجميع رسل اللّه وأنبيائه عليهم السّلام من أركان الإيمان في الدّين الّذي اصطفاه اللّه عزّ وجلّ للنّاس وأوصى به رسله عليهم السّلام جميعا، وهو من بدهيّات أركان الإيمان في الإسلام الدّين الخاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت