فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 599
ووضعت اللّام في: فَلِذلِكَ فَادْعُ بدل"إلى"للدّلالة على أن يجعل دعاءه ألصق بما شرعه اللّه من أصول الدّين مع كلّيّاته الكبرى في الأخلاق والمعاملات، من دعوته إلى فروع الدّين، فدلالة اللّام على الالتصاق أقوى من دلالة"إلى".
أمّا الدّعوة إلى سلوك سبيل اللّه فقد جاءت العبارة فيه باستخدام حرف"إلى"فقال تعالى في سورة (النحل/ 70 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:
* ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... (125) .
لأنّ سلوك سبيل اللّه يشمل أصول العقائد وكلّيات الدّين الكبرى، ويشمل أيضا الفروع، فكان استخدام حرف"إلى"أكثر ملاءمة.
ويلاحظ أنّ العناية في هذه المرحلة الّتي نزلت فيها سورة (الشّورى) كانت موجّهة لأصول الدّين الاعتقاديّة، وقواعده الكبرى في الأخلاق والمعاملات وفضائل السّلوك.
القضيّة التّاسعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ:
أي: واعتدل في مسيرتك في حياتك بكلّ أمورك على صراط اللّه المستقيم الّذي لا اعوجاج فيه، كما أمرك ربّك، واحذر أن تميل عنه، فقد جعلك ربّك في سلوكك أسوة حسنة لأمّتك. وإذا انحرفت وتركت ما فرض اللّه عليك من استقامة اتّبعتك أمّتك في الاعوجاج معتذرة بأنّها تطيع اللّه في تقليدك والاقتداء بك.
الاستقامة: الاعتدال وعدم الاعوجاج والانحراف عن الخطّ المستقيم، والاستقامة في الدّين التزام صراط اللّه المستقيم، وعدم الانحراف عنه، في مسيرة حياة الابتلاء.