فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 598
بدين اللّه الحقّ، ولنفّذ فيهم عقاب اللّه الخالد في النّار.
ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قدّر وقضى أن يؤخّر عقاب الكافرين إلى يوم الدّين، وصدرت بهذا التأجيل كلمته المبرمة.
فلا تتصوّروا أنّ ترك اللّه عقاب الكافرين في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء، دليل على أنّه لا حساب ولا جزاء، إنّ هذا عبث تنزّه اللّه البارئ الحكيم عنه.
القضيّة السّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) :
أي: وإنّ الّذين أورثوا الكتاب (و هم اليهود والنّصارى فيما يظهر) من بعد رسل ربّهم الّذين تلقّوا عن ربّهم وصاياه، لمنغمسون في شكّ من صحّة الكتاب الذي أورثوه عن أسلافهم في أنّه منزّل عن اللّه، ومن صحّة البيانات الّتي دلّت عليها عباراته، وشكّهم هذا يوقع في الرّيب والتّهمة بأنّ دوافعهم إلى الشّكّ نابعة من أهوائهم وشهواتهم ورغبات نفوسهم من متاعات الحياة الدّنيا، وهذا بالنظر إلى النّسبة الغالبة منهم قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبالنظر إلى جميعهم بعد بعثته وفشوّ رسالته ومبادئها في الناس، ومن شكّهم شكّهم بالبشارات بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم التي جاءت في كتبهم.
القضيّة الثامنة: دلّ عليها قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
فَلِذلِكَ فَادْعُ .. (15) ؛
أي: فادع يا محمّد لذلك الّذي شرعناه للنّاس من الدّين بعد بعثتك.
يقال لغة:"دعا فلان فلانا إلى أمر ما"أي: طلب منه أن يقصده"و دعاه إلى الدّين، أو إلى عمل الخير"أي طلب منه اعتقاده، أو فعله.
وفي فعل:"دعا يدعو"معنى الحثّ والطّلب بشدّة.