فهرس الكتاب

الصفحة 8000 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 606

والقرآن وكذلك كتب اللّه السّابقة، متّصفة بالحقّ لاشتمالها على ما سبق بيانه من معنى الحقّ وامتداد دلالته، وقد جاء في القرآن بيان هذا، فقال اللّه تعالى في سورة (الحديد/ 94 نزول) :

* لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) .

* وَالْمِيزانَ: أي: وأنزل الميزان.

الميزان: يطلق على الآلة الّتي يوزن بها، وهي معروفة، ويطلق على المثاقيل ذات المقادير المعلومة الّتي توضع عادة في إحدى كفّتي الميزان، لتوزن بها الأشياء ذوات المقادير المجهولة.

ويطلق الميزان ويراد بهذا الإطلاق عمليّة الوزن، وهو من إطلاق الأداة على المصدر الّذي يدلّ على الحدث.

ولمّا كان الميزان الأداة الّتي يقدّر فيها بالحقّ الموزون المعادل لحقّ من يوزن له، أطلق لفظ الميزان على العدل، وعلى النّظم والقواعد والوصايا والأحكام الّتي يوصل اتّباعها إلى تحقيق العدل، الّذي أمر اللّه به في كلّيّات الدّين العامّة، ضمن استطاعة النّاس، فهم مطالبون بتحقيق العدل أو الاقتراب منه على مقدار استطاعاتهم، فأنزل اللّه النّظم والقواعد والوصايا والأحكام، الّتي يوصل اتّباعها إلى تحقيق العدل، أو إلى الاقتراب منه على مقدار الاستطاعة البشريّة.

وجاء التّعبير بفعل أَنْزَلَ لأنّ كلّ ما يصدر عن اللّه من خلق أو بيان أو أمر أو أيّ شيء هو إنزال؛ لأنّه جلّ جلاله العليّ الأعلى، وكلّ ما سواه ومن سواه هو من دونه، ولا يفيد الإنزال من اللّه دواما معنى إنزال الشيء من السّماء إلى الأرض، كإنزال الحديد، وإنزال الأنعام، فخلق اللّه لها في الأرض هو إنزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت