معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 607
قول اللّه تعالى بشأن السّاعة متابعا خطابه السّابق:
* .. وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) :
أي: أيّ شيء يعلمك أيّها المتلقّي متى تقوم السّاعة الّتي يكون فيها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، ثمّ يأتي بعدها البعث يوم القيامة.
إنّه لا أحد يعلمك بهذا، وقد أخفى اللّه العلم بقيام السّاعة عن كلّ عباده في السّماوات والأرض، فقد ثقلت في السماوات والأرض فلا تأتي إلّا بغتة، وجاء وصف السّاعة ب"قريب"لأنّ صيغة"فعيل"يجوز أن يستوي فيها المذكر والمؤنث، والمفرد وغيره، ولو كانت بمعنى اسم الفاعل.
* وَما يُدْرِيكَ؟: أي: وأيّ شيء يعلمك؟ يقال لغة:"درى فلان الشيء، ودرى به، دريا، ودراية"أي: علمه. ويقال:"أدراه بالشّيء"أي:
أعلمه به.
المراد بالاستفهام في هذه العبارة نفي العلم، أي: أنت لا تدري أيّها المتلقّي أيّا كنت متى تقوم السّاعة، فقد أخفى اللّه العلم به عن كلّ عباده، حتّى الملائكة المقرّبين.
* ... لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) :
أي: ولكن ضع في توقّعك احتمال أنّ وقت قيام السّاعة قريب، بالنّسبة إلى ما سبق من عمر الحياة الدّنيا، فربّك مقدّر وقتها يشعرك بقربه، فلا تتصوّر أنّ ما بقي من عمر الحياة الدّنيا، نظير ما سبق منه في المدّة.
أقول: ويشعر بهذا القرب تطوّر البشريّة في المكتشفات العلميّة،