فهرس الكتاب

الصفحة 8002 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 608

وتكاثر النّاس تكاثرا عظيما، ووصول النّاس إلى زخرفة الأرض وإلى تصنيع أسلحة الدّمار الشّامل، ودلالة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 51 نزول) :

* إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) .

وقد سبق تدبّر هذه الآية في موقعها من تدبّر سورة (يونس) .

قول اللّه تعالى بشأن حالي الّذين لا يؤمنون بالسّاعة، والّذين آمنوا بها:

* يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (18) :

يستعجل: أي: يستحثّ طالبا تعجيل قيام السّاعة.

وأصل فعل"عجل"و"استعجل"فعل لازم بمعنى:"أسرع". وفي"استعجل"معنى طلب التّعجيل.

فمعنى العبارة القرآنيّة فيما أرى: يطلب الّذين لا يؤمنون بالسّاعة ولا بالجزاء واليوم الآخر، من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم الإسراع بقيام السّاعة، استهزاء بخبر قيامها واستهانة به.

ففعل يَسْتَعْجِلُ فاعله الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها: أي: بالسّاعة طالبين من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم تعجيل قيامها.

ولفظ بِهَا عقب فعل يَسْتَعْجِلُ متعلّق بعامل محذوف، تقديره:

استهزاء بخبرها، أو استهانة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت