فهرس الكتاب

الصفحة 8003 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 609

والفعل في: لا يُؤْمِنُونَ يدلّ على الحال والاستقبال: أي: ليسوا مستعدّين لأن يؤمنوا مستقبلا، ولهذا فهم يستهزئون بنبأ قيام السّاعة.

* وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ:

أي: والّذين آمنوا بأركان الإيمان في الإسلام، ومنها إيمانهم بالسّاعة، والبعث، واليوم الآخر، والجزاء، يخافون من عذاب اللّه فيها، ويحذرونه.

يقال لغة:"أشفق فلان من أمر ما"أي: خافه وحذر منه.

* مُشْفِقُونَ مِنْها: أي: خائفون حذرون من عذاب اللّه فيها دواما، فهم يبتعدون عن مسبّبات هذا العذاب.

اسم الفاعل"مشفقون"يحمل دلالة الفعل المضارع على الحال والاستقبال.

وجاء استعمال الفعل الماضي في عبارة: وَالَّذِينَ آمَنُوا للدّلالة على تحقّق إيمانهم، في مقابل عبارة: الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أي: الّذين ليسوا مستعدّين لأن يؤمنوا مستقبلا.

وسكت النّصّ عن الّذين لديهم استعداد لأن يؤمنوا؛ لأنّهم لم يظهر حالهم بعد، وهؤلاء لا يستهزئون غالبا بنبإ قيام السّاعة، بل هم يتريّثون.

والّذين آمنوا يعلمون أنّ السّاعة وما يجري بعدها من بعث وحساب وفصل قضاء وجزاء: هو الحقّ، أمّا إنكارها أو الشّكّ فيها فهو باطل حتما.

في عبارة: أَنَّهَا الْحَقُ قصر استفيد من تعريف طرفي الإسناد، وهو قصر إضافي، أي: بالإضافة إلى ما يضادّ الحقّ من عقائد المخالفين، وهو من قصر موصوف على صفة.

* أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (18) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت