معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 610
أَلا: أداة استفتاح، وتنبيه، وتوكيد.
* يُمارُونَ: أي: يجادلون، والّذين يمارون في السّاعة: أي:
يجادلون بزخرف أقوالهم للإيهام بأنّ نبأ قيام السّاعة نبأ كذب لا يطابقه واقع سوف يكون.
المماراة: هي المجادلة على مذهب الشّكّ والرّيبة، للإيهام بأنّ ما يدّعيه المماري من باطل هو حقّ، وللإيهام بأنّ ما يخالفه باطل.
وسمّيت هذه المجادلة مماراة؛ لأنّ صاحبها يحاول استخراج اعتراف من يناظره، كما يمتري الحالب اللّبن من الضّرع لاستخراجه من الحلمات، أي: يمسح أعلى الضرع برفق ليسترخي ويسمح بخروج اللّبن.
* لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ: أي: لفي ضياع في قفر بعيد عن موقع الحقّ، فهو فيه معرّض لعذاب شديد، وشقاء مديد.
جاء في هذا البيان توكيد أنّ الّذين يمارون في السّاعة ضالّون ضلالا بعيدا بالمؤكدات التاليات:"أداة الاستفتاح- وإنّ- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة".
ووصف اللّه ضلالهم بأنّه ضلال بعيد؛ لأنّ إنكار السّاعة الّتي يكون بعدها الجزاء يوم الدّين، يجعل الإنسان يمارس كلّ القبائح والشّرور، والظّلم والعدوان، والبغي والعصيان، بوقاحة وجرأة، وقد يتحوّل إلى جبّار في الأرض ومجرم عظيم، وشيطان من شياطين الإنس.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة (الشّورى) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.