فهرس الكتاب

الصفحة 6816 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 238

ونتابع هذا التّنويع آنا فآنا طوال مدّة امتحانهم، ثمّ هم بعد كلّ ذلك يعرضون، ولا يعبؤون بما نبيّن لهم، وندعوهم إليه من خير عظيم.

التّصريف: هو التّغيير في الأعمال، وفي الأشياء، وفي الاتّجاهات، وفي الأساليب، وفي وجوه الكلام، رغبة في تحقيق المقاصد، أو في استجابة ذوي الإرادات الحرّة لدعوة الحقّ، إذا كان التصريف لإقناعهم.

يصدفون: أي: يعرضون منصرفين، فلا يكترثون ولا يعبؤون بما ينصحون به، ولا بما يوجّه لهم من بيان.

وفي هذا تعجيب من أمرهم، وتلويم لهم بأسلوب الحديث عنهم، لا بأسلوب مواجهتهم بالخطاب.

وجاء لفظ"السّمع"مفردا في الآية، ولفظ"الأبصار"مجموعا، وأرى أنّ هذا من قبيل الإيجاز الاكتفائي، وأصل الكلام:"قل أرأيتم إن أخذ اللّه سمعكم وأسماعكم، وبصركم وأبصاركم"والمراد بالسّمع: القدرة على إدراك المسموعات، وبالأسماع: الأجهزة الّتي يحصل السّمع بها.

والمراد بالبصر: القدرة على إدراك المرئيّات، وبالأبصار: الأجهزة الّتي يحصل بها الإبصار.

* قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً:

بغتة: أي: فجأة بدون توقّع سابق، وبدون مقدّمات واضحات أو إعلان.

أو جهرة: أي: ظاهرا غير مستتر ولا محجوب، بل مسبوقا بإعلام، أو بمقدّمات ذوات دلالات واضحات على أنّه عذاب آت من اللّه عزّ وجلّ.

جاءت مقابلة البغتة بالجهرة، للدّلالة على أنّ المراد بالبغتة المفاجأة المقترنة بالخفية، وهذه الخفية تقابلها الجهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت