معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 237
أصل الختم على الشيء: سدّ ما ينفذ إليه سدّا مانعا، يقال لغة:
"ختم على الإناء يختم ختما": أي: سدّ فوّهته بطين، أو شمع، أو نحوهما، حتّى لا يدخل إلى المختوم عليه شيء، ولا يخرج منه شيء.
وكذلك يقال:"ختم على باب البيت"أي: أغلق الباب، وأقفله، وضرب على القفل الطين أو الشّمع، وختم عليه بخاتم منقوش، للدّلالة على المنع التام. وكان السّلطان أو القاضي إذا أراد منع الدّخول إلى بيت، أمر بسدّ المنافذ إليه، وبإغلاق بابه، ووضع القفل المحكم عليه، وجعل قبضة الطّين الخاصّ أو الشّمع عليه، والختم عليه بالخاتم المنقوش، للدّلالة على المنع التّامّ من فتحه، فمن فتحه كان عقابه مشدّدا.
فجاء التعبير عن إحاطة القلوب بما يمنع قدراتها عن استقبال أيّ إدراك من خارجها، وعن تصدير أيّ فهم سليم من داخلها، بالختم عليها، وهذا يكون بعد تغليفها تغليفا كاملا بحواجب وستور.
ومعلوم أنّ المراد بهذا الختم حجب قدرات مراكز الإدراك والفهم في داخل النّفوس حجبا شاملا، مانعا من الاستيراد ومن التّصدير.
* مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ؟ أي: من إله ممّن تعبدون، أو ممّن يعبد سائر المشركين، أو كانوا يعبدون، غير اللّه الخالق الرّبّ العليم الحكيم القدير على ما يشاء، يأتيكم بما أخذ اللّه من أسماعكم وأبصاركم وقلوبكم.
الجواب: لا أحد غير اللّه يعيد للمخلوق ما أخذ الخالق منه.
* ... انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) :
أي: انظر أيّها المتلقّي المتفكّر، كيف ننوّع آياتنا البيانيّة، ونعرضها من وجوه متعدّدة، وبأساليب مختلفة، رغبة في اقتناع سالكي مسالك الضّلال، بصراط الحقّ المستقيم، ورغبة في أن يسلكوه ليفوزوا بجنّات النعيم يوم الدّين.