فهرس الكتاب

الصفحة 6814 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 236

(3) القلب: باعتباره جهاز إدراك المعارف والعلوم، واستنباط كثير من الحقائق، بما وهبه اللّه من قدرات تحليل وتركيب واستنتاج، وبما وهبه من مقاييس.

والسّمع أداة توصل إليه المسموعات ليعقلها، ويحلّل فيها ويركّب ويستنبط. والبصر أداة توصل إليه المرئيّات ليعقلها، وليحلّل فيها ويركّب ويستنبط.

فالقلب هو جهاز الإدراك العلمي، والعقل العلميّ، والتّفكّر، والقياس والاستنباط، إلى سائر الأعمال العلميّة الّتي فضّل اللّه بها الإنسان.

وبما أنّ الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه، هو واهب السّمع والبصر والقلب العاقل المفكّر للإنسان، فهو القادر إن شاء على سلبه هذه الأجهزة الجليلة، وهو القادر على جعله محروما منها، وحينئذ تكون البهائم أفضل منه، ولن يوجد في الوجود كلّه غير اللّه أحد يردّ له ما أخذ اللّه منه.

ورغبة في إيقاظ المشركين المعاندين وبعثهم من سباتهم، علّم اللّه الدّاعي إلى ربّه الواحد الأحد، هزّ كيانهم باحتمال أن يعاقبهم ربّهم بسبب إصرارهم على باطلهم، فيسلبهم ويأخذ منهم أجلّ ما تمتاز به إنسانيّتهم، وهي أدوات سمعهم وإبصارهم، وجهاز العلم والمعرفة في داخل كيانهم، فيجعلهم أحقر من البهائم وأخسّ. وعندئذ لا يجدون إلها غير اللّه يلجؤون إليه ليردّ لهم سمعهم وأبصارهم وقلوبهم الدّرّاكة الواعية المفكّرة، إن بقي لديهم جهاز صالح للتفكير والفهم.

جاء التعبير عن سلب السّمع والأبصار بالأخذ، أي: أخذ قدرة الأسماع على السّمع، وأخذ قدرة الأبصار على البصر.

وجاء التّعبير عن سلب قدرات مراكز الإدراك والفهم والتفكير والعقل في داخل النّفوس، بالختم على القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت