فهرس الكتاب

الصفحة 7067 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 489

لدعوة الحقّ الّتي بلّغتهم إيّاها، لا بدّ أن يتّخذوا سبلا متفرّقة من ذات اليمين وذات الشّمال، وهذه السّبل تسير في انحدار إلى الحضيض وعذاب أليم خالد يوم الدّين، ولا بدّ أن يكون لكلّ فريق منهم دين بحسب سبيله الانحداريّ الّذي اختاره، فيكونون بذلك قد فرّقوا دينهم، ولا بدّ أن يتعصّب كلّ فريق لدينه مشايعا سالكي سبيله الآخذين بالدّين الملائم لهذه السّبيل اعتقادا وسلوكا.

هؤلاء لست يا محمّد في شيء من دينهم وجرائمهم، ولست في شيء من مشايعتهم، ولست مسؤولا عن أمر من أمورهم، فلا تحمل همّ أحد منهم، إنّما أمرهم إلى اللّه، هو الّذي يحبط أعمالهم الكيديّة، وهو الّذي سيظهر دينه، وسينصرك والّذين آمنوا معك عليهم، وستأتيهم آجالهم دون تحقيق آمالهم الّتي ينتظرون تحقيقها، وينالون قسطا من عذابهم عند موتهم وفي مدّة البرزخ، ثمّ يبعثون ليقفوا بين يدي اللّه للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، وحين يسائلهم ربّهم ينبّئهم بما كانوا يفعلون في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء، توطئة للحكم عليهم بما يستحقّون من جزاء بالعدل.

شيعا: جمع"شيعة"وهم القوم والجماعة من الناس، الّذين يجتمعون على أمر ما، وكلّ قوم أو جماعة لهم أمر يسيرون عليه، أو طريقة واحدة يتّبعونها.

والشيعة في الغالب يناصر بعضهم بعضا فيما اتّفقوا عليه.

* قول اللّه تعالى في ختام هذا الدّرس مبيّنا القاعدة العامة للجزاء عنده يوم الدّين، إتماما للحديث عن موقف حساب الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا:

* مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (160) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت