فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 139

ولو جعل اللّه الناس مجبورين حتّى في إرادتهم ومشيئاتهم الّتي يشاءونها لما جعلهم ممتحنين في ظروف الحياة الدنيا، ولما كلّفهم بالإيمان والطاعة، ولما وجّه لهم الأوامر والنواهي، ولما مكّنهم من المعصية.

* وختم اللّه عزّ وجلّ السّورة بعبارة ثناء على اللّه جلّ جلاله، فيها تخويف من عقابه، وفيها إطماع بمغفرته، فأبان تعالى أنّه أهل لأن يتّقى عذابه، فهو العظيم الجليل القدير المنتقم الجبار، وأهل لأن ترجى مغفرته، فهو العظيم الجليل الرحيم الغفّار. فمن أصرّ على كفره عاقبه بعدله، ومن تاب إليه واستغفره رحمه فغفر له.

التدبّر التحليلي:

قوله تعالى:

* فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) .

فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) .

الفاء: دلّت هنا على أنّ الكلام الذي جاء بعدها مبنيّ بناء تفريعيّا على الكلام الذي جاء قبلها.

"ما": اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ."لهم"متعلق بمحذوف خبر، والضمير عائد على الكفّار المجرمين الذين تتحدّث السورة عنهم.

التّذكرة: ما يستذكر به الشيء المطلوب تذكّره، كالرتيمة، والبطاقة الّتي تذكّر بموعد اللّقاء أو الاجتماع أو نحو ذلك.

والقرآن المنزّل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يثبت في الصّحف، لتكون هذه الصّحف تذكرة، أي: مذكّرة بالحقائق والبيانات والوصايا والتكاليف الرّبّانيّة المنزّلة، ومن أجل هذا أطلق اللّه عزّ وجل عليه اسم تذكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت