معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 140
وشأن التذكرة أن لا تكره ولا تجبر أحدا على ما لا يريد هو فعله، بل هي مذكّرة تذكيرا فكريّا فقط، والقرآن يذكّر بالحقّ والواجب والنصيحة والخير والشرّ والوعد والوعيد.
معرضين: الإعراض: إعطاء العارض وهو الجانب، وهو منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار.
عارضا الإنسان: هما صفحتا خدّيه.
(عن التذكرة) معمول ل (معرضين) متقدّم عليه، وكلمة"معرضين"حال.
فالمعنى: أيّ شي هو للمجرمين المكذبين بما جاء به الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم، من حقّ أو حجّة أو حماية، أو مسوّغ حالة كونهم عن التّذكرة معرضين، حتى يكون هذا الذي هو لهم أمرا يسوّغ لهم إعراضهم عن التذكرة، ويجعلهم معذورين عند باريهم.
الجملة استفهامية، والغرض من الاستفهام هنا التعجيب من حالهم، مع الإشعار بأنّهم لا يملكون شيئا يسوّغ لهم الإعراض عن التّذكرة الرّبّانيّة، وإذا كانوا لا يملكون مسوّغا فلا بدّ أن يقعوا تحت طائلة المسؤوليّة والمحاسبة وفصل القضاء والجزاء بالعقاب الأليم يوم الدين.
* كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) :
حمر: المراد حمر الوحش، لأنّها هي الّتي تنفر من الأسد أو من الصّيّادين ذعرا إذا أحسّت بأحدهما.
مستنفرة: أي: نافرة نفارا شديدا، فالسّين والتاء لبيان شدّة الحدث الذي دلّ عليه الفعل، والنّافر بشدّة يعدو فارّا بسرعته القصوى.
وجاء في القراءة الأخرى:"مستنفرة"على البناء لغير المعلوم، أي:
نفّرها منفّر ما، كالأسد.