فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 141

قسورة: جاء في كتب اللّغة أنّ القسورة اسم من أسماء الأسد، وأنّه يطلق على جماعة الرّماة والصّيادين. والكلمة مأخوذة من القسر، وهو القهر على الكره بالغلبة، والمعنيان صالحان هنا معا.

هذا النصّ يشبّه المجرمين المعرضين بنفور عن تذكرة القرآن الّتي لا قهر فيها ولا غلبة ولا قسر، بحمر الوحش الّتي تشتدّ في النّفور، إذا أحسّت بأسد يترصّدها لافتراسها، أو أحسّت بجماعة من الرّماة الصّيّادين الّذين يترصّدون صيدها.

وفي تشبيه عامّتهم بالحمر إيماء إلى ضعف عقولهم، وقلّة إدراكهم لحقائق الأمور، وسخف تصرّفهم تجاه بيانات القرآن ودعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ هم مخيّرون غير مقهورين ولا مقسورين على الالتزام بما جاء في القرآن الذي هو بمثابة التّذكرة، فليس القرآن شيئا مكرها قاسرا بقوّة مادّيّة.

ونلاحظ في هذا التشبيه أنّه قد شبّهت حالة نفورهم النفسيّ عن القرآن، وعن دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحالة النّفور الحسّيّ الذي يكون من حمر الوحش إذا أحسّت بالأسد، أو بجماعة الرّماة.

ونلاحظ في اختيار لفظ"القسورة"المأخوذ من القسر، إيماء إلى أنّ أذكياءهم يشعرون بأنّ سلطان البراهين والحجج والإقناعات والترغيبات القرآنية قادرة على قسر عقولهم ونفوسهم وقلوبهم ومحاصرتهم من كلّ جانب، فتوقعهم في أسر الإيمان، وهو أمر لا يريدونه، إذ لا يريدون مخالفة أهوائهم وشهواتهم ونوازغ كبرهم، ورغباتهم في الفجور، فهم ينفرون منه فارّين.

وقد قرأ ت لبعض الملاحدة توصية لقرّائه بأن لا يقبلوا البحث في بعض الأوليّات الفكريّة، التي تتعلّق بقضايا أصل الوجود ونشأة الكون، لئلا تجرّهم هذه البحوث إلى الوقوع في براثن الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت