فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 80

ويقول الناس على سبيل الادّعاء أو بالإضافة إلى عدد مخصوص:

فريدة العقد، أي: لا نظير لها، ولا شبيه لها في حبّات العقد. ويقولون:

فلان وحيد عصره. وفريد عصره، أي: لا نظير له ولا شبيه. وهذا من المبالغات الّتي لا تعبّر عن الواقع.

أمّا الأحد في الوجود كلّه فهو اللّه الّذي لا شبيه له، ولا نظير، ولا كفء، لا في الذّات ولا في الصّفات، ومنها صفة الأزليّة، فلا أزليّة إلّا للّه وحده، ومنها صفة الأبديّة، فلا أبديّة ذاتيّة إلّا للّه وحده، لا شريك له فيها، وقد يمنح اللّه الخلود لمن شاء أن يجعلهم خالدين، وخلودهم إنّما يكون بإمداده لهم بالبقاء.

ولئلّا يشارك اللّه عزّ وجلّ في أحديّته شيء، فقد جعل بحكمته من كلّ شيء زوجين اثنين، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) :

وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) .

وقد توصّلت العلوم الإنسانيّة إلى هذه الحقيقة، حتّى غدت من مقرّراتها، في أحدث ما توصّلت إليه، حتّى الذّرّة، فكلّ ما سوى اللّه له كفؤ وله نظير يجمع معه على اثنين أو أكثر.

أمّا اللّه عزّ وجلّ فهو أحد، لا كفء له ولا نظير له، حتّى يجمع معه فيقال اثنان أو ثلاثة، أو أكثر، وليس كمثله شيء، ولا يشاركه شيء في ذاته ولا في صفاته.

وفي إثبات أنّ اللّه أحد بيان لضلال الثّنويّة، الّذين زعموا أنّ اللّه اثنان، ولضلال المثلّثين، الّذين زعموا أنّ اللّه ثلاثة أقانيم، أي: ثلاثة أشخاص متفاصلة، وقد قال اللّه بشأنهم في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت