معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 81
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ... (73) .
ولضلال كلّ الّذين زعموا تعدّد الخالقين الأرباب الأزليين الأبديّين.
فقول اللّه عزّ وجلّ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) : أي: قل يا محمّد، وهذا خطاب أيضا لكلّ مؤمن أن يقول، جوابا لمن قال:"أنسب لنا ربّك":
هو اللّه، وهو أحد.
فغيبيّ الذّات الأعظم الّذي من آثاره خلق السّماوات والأرض، هو واحد في الوجود كلّه، ويلزم من تفرّده عقلا أن لا يكون له نظير ولا شبيه في ذاته ولا في صفاته.
أي: فالرّبّ الذي أدعو إلى الإيمان به، وأدعو إلى عبادته وحده، والّذي هو ربّ كلّ شيء، هو اللّه، أي: هو من تعرفونه باسم اللّه، وتؤمنون بأنّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض.
وهو في ذاته أحد، وهو في صفاته أحد، فليس كمثله شيء، ومن كان أحدا في ذاته وصفاته فلا يمكن أن يكون له نسب، حتّى يسأل عن نسبه.
كلّ من له نسب لا بدّ أن يكون شبيه أفراد نسبه في النوع، أو في الجنس، وعندئذ لا يكون أحدا فردا، بل يمكن أن يجمع مع أفراد نوعه، أو جنسه.
لكنّ اللّه أحد فرد، فلا نسب له، ومن لا نسب له لا يكون له أب ينسب إليه ولا أمّ ينسب إليها، ولا يكون له أجداد وجدّات، ولا تكون له ذريّة تنتسب إليه، ولا تكون له صاحبة تكافئه، ولو كان له صاحبة لكانا زوجين اثنين، ولما كان أحدا فردا.
* قول اللّه عزّ وجلّ: