فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 82

اللَّهُ الصَّمَدُ (2)

الصَّمَدُ: جاء في اللّغة: أنّ الصّمد هو الذي له غاية الكمال في كلّ الصّفات ذات الشّرف والعظمة والسّؤدد.

وجاء فيها: أنّ الصّمد هو الّذي يصمد إليه في الحوائج، أي:

يقصد.

وجاء فيها: أنّ الصّمد هو الغنيّ بذاته عن كلّ شيء، فلا يحتاج إلى شيء.

وجاء فيها: أنّ الصّمد هو الّذي لا جوف له، أي: فلا يدخل في ذاته شيء، وأنّه الذي لا يخرج منه شيء، أي: فهو غير قابل لانفصال شيء من ذاته.

وجاء فيها: أنّ الصّمد هو الباقي الذي لا يفنى، وهذا الأخير عن قتادة والحسن.

ومن جمع هذه المعاني لكلمة: [الصّمد] يظهر أنّ من كانت له هذه الصّفات لا يمكن أن يكون والدا لغيره، ولا يمكن أن يكون مولودا من غيره، فالمولود محتاج في وجوده إلى والده، لكنّ اللّه عزّ وجلّ غنيّ بذاته، وهو الّذي يصمد في الحوائج إليه. والوالد لغيره لا بدّ أن يكون ذا جوف، أو قابلا للتجزئة، واللّه عزّ وجلّ صمد، لا جوف له، ولا يخرج من ذاته شيء.

ومن هو أحد صمد بالغ غاية الكمالات كلّها، لا يمكن أن يكافئه أن يناظره أو يساويه أحد، فلا صاحبة تكافئه، ولا ندّ يضادّه، سبحانه وتعالى عن المثيل والشّبيه والنظير، وعن الضّدّ والنّدّ.

فليزم من كون اللّه جلّ جلاله أحدا صمدا، أن لا يكون والدا لغيره، ولا مولودا من غيره، وأن لا يكون أحد كفوا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت