معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 390
وعبارة: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) تصلح كناية عن كون هذه المرأة بمثابة دابّة محتقرة، يكفي لقيادتها حبل خشن من ليف، إذ هي حمقاء لا عقل لها ولا رشد عندها، ولا تعمل إلّا وفق انفعالاتها ونزواتها الرّعناء بحدّة وغضب وشرّ.
ويدلّ على لؤمها وخسّتها ونزول مستواها إلى مستوى دابّة يكفي لجرّها من جيدها حبل خشن من ليف، ما كانت تفعله من قطع سبيل الرسول والمؤمنين بحطب الشوك، ليعقرهم وهم سالكون في اللّيل، ومثل هذا العمل لا يفعله إلّا السّخفاء السّفهاء ضعفاء العقول، وما كانت تفعله من التحريض على الرّسول ودعوته بوسيلة النميمة، والنميمة من أقبح الوسائل التي يقوم بها شرار الخلق من الناس، إذ دوافعها الخسّة والسّفاهة واللّؤم وخبث النفس، ولا سيما إذا كان ذلك ضدّ الحقّ والخير والهدى، ولمقاومة أخيار الناس وفضلائهم، فكيف بها وهي تفعله ضدّ رسول اللّه وضدّ دين اللّه الحقّ.
وعبارة: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) تصلح بيانا لما ستكون عليه يوم الدّين في دار العذاب، إذ تطوّق يومئذ بطوق إهانة وإذلال وتحقير، مع ما تعاني منه من عذاب نار الحريق في جهنّم وبئس المصير.
أمّا الأقوال الأخرى التي ذكرها المفسّرون فلم أجد فيها رواية مرفوعة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فأعرضت عنها.
ماذا كان من هذه المرأة بعد نزول سورة المسد
أخرج ابن أبي حاتم وأبو زرعة عن أسماء بنت أبي بكر قالت:"لمّا نزلت: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أقبلت العوراء أمّ جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول:"