فهرس الكتاب

الصفحة 6742 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 165

الحقّ من أمّته. وفيه بيان بعض ما ينبغي أن يحدّث المشركين به، ويحاورهم بشأنه جدالا بالّتي هي أحسن.

التّدبّر التّحليليّ:

مكذّبو الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في نبوّته ورسالته وبلاغاته عن ربّه، سبق أن أنذرهم بعقاب قد ينزله اللّه بهم إذا تمادوا في كفرهم وأصرّوا على باطلهم في الحياة الدّنيا، فيهلكهم به، فلم يعبؤوا بهذا الإنذار، بل استهزؤوا به وسخروا منه، فكان من الحكمة أن يرشدهم إلى مشاهدة دليل مادّيّ من آثار المهلكين المكذّبين السّابقين لرسل ربّهم، وهي آثار باقية في كثير من مساكن كفّار القرون الماضية، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله معلّما ما يقوله لهم، ليحثّهم على السّير في الأرض حتّى يصلوا إلى آثار المهلكين السّابقين، لينظروا بأعينهم كيف كان عاقبة مكذّبي رسل ربّهم السّابقين:

* قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) :

إنّ مشاهدة آثار المهلكين من كفّار القرون السّابقة تحتاج سيرا في الأرض، أي: في جوّ الأرض الملحق بها، وهو بمثابة جزء منها، فالمشي فيه مشي في الأرض.

وجاء العطف بحرف العطف ثُمَ الدّالّ على التراخي في ثُمَّ انْظُرُوا لحكمتين:

الأولى: أنّ الآثار قد تكون بعيدة عن المدعوّين للسّير في الأرض، كالآثار الفرعونية، وآثار قوم لوط، وآثار قوم صالح، فلا ينطبق عليها العطف بالفاء، بل العطف ب"ثمّ"لتدلّ على بعد المسافة، والمراد بالنظر نظر الأعين.

الثانية: أنّ من آثار المهلكين السّابقين ما هو مدفون في باطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت