فهرس الكتاب

الصفحة 6743 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 166

الأرض، وكشفه يتطلّب تنقيبا وحفريّات يقوم بها الباحثون عن الآثار، وهذا يحتاج أزمانا يلائمها التعبير ب"ثمّ".

عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) : أي: عاقبة تكذيب المكذّبين، الّذين كذّبوا رسل ربّهم، وكذّبوهم بما بلّغوهم عنه، فكانوا بذلك كافرين كفرا عناديّا، فاستحقّوا عقاب اللّه وعذابه، فعذّبهم وأهلكهم إهلاكا جماعيّا، ودمّر منشآتهم في ديارهم.

عاقبة عمل العامل: الجزاء الّذي يكون بعده، ويأتي عقبه، ولو بعد فاصل زمنيّ.

* وفي مناظرة المشركين بشأن شركهم في ربوبيّة اللّه أو في إلهيّته، أعطى اللّه عزّ وجلّ رسوله فكلّ داع إلى دين اللّه الحقّ من أمّته، تعليما يتضمّن الخطوة الأولى لبدء المناظرة الّتي يراد بها الإقناع بالحقّ، وهذه الخطوة تستدعي ما وراءها من خطوات تتّصل بها فكريّا، فقال اللّه له:

* قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... ؟:

إنّ السّؤال عمّن يملك كلّ شيء في السّماوات والأرض، يستلزم البحث في الخالق البارئ جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وإذا ادّعى المشركون أنّ شركاءهم الّتي يعبدونها من دون اللّه تملك ما في السّماوات والأرض، أو شيئا ممّا فيهما، فلن يستطيعوا أن يأتوا بدليل يثبت أنّها خلقت شيئا فيهما، حتّى تكون مالكة له.

وبالعجز عن الإتيان بالدّليل، يكون ادّعاء ربوبيّتها لشيء في السّماوات والأرض، وامتلاكها له ادّعاء ساقطا لا دليل عليه، وإذا سقطت ربوبيّتها سقطت إلهيّتها باللّزوم العقليّ، لأنّ الإلهيّة حقّ الرّبوبيّة.

وبما أنّ المشركين يؤمنون باللّه الرّبّ خالقا مالكا لما خلق، فعلى مناظرهم أن ينتزع عن طريق طرح الأسئلة الإلزاميّة، اعترافهم بأنّ اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت