فهرس الكتاب

الصفحة 6744 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 167

خالق كلّ شيء في السّماوات والأرض، وربّ كلّ شيء فيهما، فإذا اعترفوا بذلك لزمهم عقلا بأن يعترفوا بملكيّة اللّه لكلّ ما في السّماوات والأرض.

ولمّا كان من بدهيّات العقول أنّ المالك هو الّذي له حقّ التّصرّف فيما يملك، لزمهم أن يؤمنوا بأنّه لا يوجد أحد غير اللّه يتصرّف في ملك اللّه إلّا بما أذن هو به.

وقد جاءت البيانات عن اللّه بأنّه لم يعط أحدا من خلقه حقّ التّصرّف في كونه، إلّا ضمن حدود الأسباب الظّاهرة الّتي تستوي فيها الخلائق جميعا بحسب الطّاقات الممنوحة لهم، أو ضمن حدود الآيات الخوارق الّتي يؤيّد اللّه بها رسله بإذن منه، وأوامر يأمرهم بها، ومع ذلك يكون الفعل فعل اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وحين يقرّ المناظرون من المشركين، بأنّ ما في السّماوات والأرض خلق من خلق اللّه وملك من ملكه، فعلى المناظر المؤمن أن يعلن هذه الحقيقة ويثبّتها، دلّ عل هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية له:

قُلْ لِلَّهِ: أي: أعلن هذه الحقيقة وأثبتها.

وبعد إثبات هذه الحقيقة ولوازمها، ينبغي للدّاعي إلى دين اللّه الحقّ أن يتابع دعوته للمشركين للدّخول في الإسلام، فجاء في التّعليم التّوجيه لعرض ثلاثة بيانات دعوية:

البيان الأوّل: التّبشير برحمة اللّه الواسعة، وقبوله توبة التائبين من سوابق كفريّاتهم، دلّ عليه قول اللّه تعالى: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أي: أوجب اللّه على نفسه الرّحمة وكتب هذا في اللّوح المحفوظ، ومن رحمته- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أنّ من كان كافرا ومرتكبا من الآثام كبائر كثيرة، ثمّ آمن وأسلم طائعا مختارا قبل أن يلامس عتبة الموت، فإنّ اللّه يقبل توبته، ويغفر خطاياه، فالإسلام يجبّ ما قبله من الذّنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت