فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 387

للخطاب، بصورة إفرادية، للتّشديد عليه في تحميله المسؤوليّة، فهو أبلغ في الدلالة على هذا التشديد من خطابه ضمن الجماعة.

وجاء على طريقة الاستفهام، لانتزاع الجواب بكلمة"نعم"من المخاطب، فهذا أوقع في النفس من مجرّد التذكير بالخبر، الذي سبق التذكير به فيما كان قد نزل من نجوم تنزيل القرآن، وهو من الأحداث المتواترة المعروفة في التاريخ لدى العرب المخاطبين الأوّلين بآيات القرآن.

فقوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) يتضمّن معنى الإحالة على ما سبق أن أنزل اللّه بشأنهم في سورة (الفجر/ 89 مصحف/ 10 نزول) ليستحضر المخاطب صورة بطش اللّه عزّ وجلّ بهم، المبيّن فيها، وفي سورة (الشمس) أيضا.

واقتصر البيان في سورة (البروج) على توجيه نظر المخاطب لفرعون وثمود، دون عاد الذين ذكروا معهما في سورة (الفجر) .

والحكمة الّتي تظهر لي في هذا الاقتصار، أنّ الّذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات، من كفّار قريش، الّذين نزلت سورة (البروج) لمعالجتهم، فريقان:

* فريق تشبه حالهم حال فرعون وجنوده.

* وفريق آخر تشبه حالهم حال أشقياء ثمود وطغاتهم.

وقد ورد في وصف بعض جبابرة مشركي مكّة، بأنه فرعون هذه الأمّة، ففي أحداث غزوة بدر الكبرى، روي أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال بشأن أبي جهل:"هذا فرعون هذه الأمّة".

ومن الملاحظ أنّ اللّه عزّ وجلّ حين يذكر الكفرة الّذين أهلكوا في مصر أيام موسى وهارون عليهما السّلام، يذكر"فرعون". وهذا يدلّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت