معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 306
يحملون وظيفة الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بعده، وما ينبغي أن يتحلّوا به من صفات حتى يكونوا بحقّ عباد الرحمن وأئمة للمتقين.
والعنصر الرابع: المرسل إليهم إبّان التنزيل، وهم ينقسمون إلى منكرين جاحدين يطرحون جدليّات ومقترحات، وآخرين مؤمنين متبعين، وهؤلاء قسمان رئيسان: متقون، وأئمة المتقين، إذ هم أبرار أو محسنون يحملون لقب"عباد الرحمن"ويلحق بهذه الأقسام أمثالهم عبر التاريخ.
وقد جاء في سورة (الفرقان) بيان الطور الذي وصل إليه مشركو مكة إبّان نزولها، ومواقفهم من قضايا الإيمان باللّه ووحدانيته وصفاته، والإيمان بالقرآن وما جاء فيه، والإيمان بالرّسول وبلاغاته، وبيان طائفة من الإنذارات للكافرين، والبشريات للمؤمنين، والمعالجات الفكرية والنفسيّة.
ونجد هذه العناصر الأربعة مشارا إليها في الآية الأولى من السورة، كأنّها تحدّد خطوط مسير آيات السورة حول هذه العناصر، فيقول اللّه عزّ وجلّ:
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا (1) .
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ اللّه عزّ وجلّ وتوحيد ربوبيته وإلهيته/ (الفرقان) القرآن وإعجازه وهدايته ووظيفته/ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ الرسول ووظيفته والدعاة من بعده/ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا المرسل إليهم إبّان التنزيل ويلحق بهم من بعدهم
فالسورة تسير ضمن أربعة خطوط، وقد وزّعت فقراتها على هذه الخطوط توزيعا مفرّقا، وآياتها كمصابيح مدلّاة من خطوط فكريّة غير منظورة في اللّفظ، كالرسم البياني التالي: