فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 100

أقول: هذا جار على قاعدة التضمين، التي تكثر أمثلتها في القرآن المجيد، إيجازا في اللّفظ، إذ تغني الجملة عن جملتين، والإيجاز في القرآن أحد عناصر الإعجاز.

وفي حلّ هذا التضمين أقول: إنّ المكذّب بيوم الدّين قد كان في الحياة الدنيا غارقا في مطالبه منها، منصرفا عن كلّ ما سواها، وحين تعرض عليه أدلّة يوم الدّين، وما فيه من حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء، يكون نافرا منها، وكلّما ذكّر بها لم يزدد إلّا نفورا. ومعلوم أنّ فعل"نفر ينفر نفورا"يتعدّى بحرف"من".

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 3 ... 100

منت كلمة"غفلة"وهي مصدر يعمل عمل فعله، معنى كلمة:

"نفور"فعدّيت تعديتها. والتقدير يكون كما يلي: لقد كنت في غفلة غارقا في متاع الحياة الدّنيا وزينتها، نافرا من كلّ بلاغ ودليل يتعلّق بيوم الدّين، ومن كلّ تذكير يذكّرك به.

وقد جاء في عدّة نصوص قرآنيّة استعمال مادّة"النفور"من البيان ومن التذكير، بالنسبة إلى الكافرين المصرّين على كفرهم، فتقدير النفور يلائم الاستعمال القرآنيّ في مواضع أخرى.

النّفور: هو الإعراض والصّدّ والابتعاد، كحالة المذعور الشارد، أو المتمنّع المتراجع بحران.

* فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ: كلام صادر عن اللّه عزّ وجلّ مستعمل فيه ضمير المتكلّم العظيم، وموجّه لمن كان في الحياة الدنيا مكذّبا بيوم الدّين.

أي: فكشفنا اليوم عنك الغطاء الّذي كان يغشّي على مداركك وبصيرتك في الحياة الدّنيا، وهو غطاء الأهواء والشهوات والتّعلّق بمتاع الحياة الدنيا وزينتها، عند مشاهدتك أحداث يوم القيامة، وبقطع مطامعك التي كانت موصولة كلّها بالحياة الدنيا، ومنحصرة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت