فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 456

فبقي تيسير الرسول المكلّف بإعداد نفسه وفكره وقلبه وجسده لتحمّل أعباء رسالته بيسر وصبر وقوّة عزيمة.

مثال هذا: إذا كان الحمل يزن قنطارين وكانت استطاعة المركبة الحاملة أن تحمل نصف قنطار بيسر، فأمامنا للتيسير وسيلتان:

الوسيلة الأولى: أن نيسّر في الحمل فنجعله نصف قنطار.

الوسيلة الثانية: أن نمدّ المركبة بطاقة أعلى وقدرات إضافية تجعل حمل القنطارين يسيرا سهلا عليها، ولكن التيسير بهذه الوسيلة قد حصل في المركبة لا في الحمل.

وهكذا كلّ صعوبات الأعمال إذا كان الإمداد للقيام بها موجّها لذات العامل، فإنّه يكون هو الميسّر لها، والقادر على القيام بها بسهولة ويسر، وإذا كان التيسير في الصعوبات نفسها فإنّه يكون بتخفيفها، وحذف ما يشقّ على العامل منها.

وأمّا كلمة (اليسرى) فقد جاءت في الآية وصفا لموصوف محذوف، معلوم من سباق الكلام وسياقه، وتقديره: الملّة اليسرى، أو الشريعة اليسرى.

اليسرى: في وصف المؤنث مثل الأيسر في وصف المذكر كلاهما يدلّ على التفضيل، أي: ذات اليسر الأكثر من كلّ ملّة ربّانيّة سابقة.

فهذه الملّة التي جعلها اللّه خاتمة الديانات المنزلة تشتمل على الأحكام اليسرى على الناس، التي لا حرج فيها، ولا تكاليف عسيرة فيها إعنات وإصر كما حصل لأمم سابقة، وفي وصف هذه الملّة باليسرى مع بدايات تنزيل القرآن بشارة للناس بأنّ رسالة هذا الرسول الخاتم للأنبياء والمرسلين، رسالة تتضمّن أحكاما وتكاليف يسرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت