معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 531
وقول اللّه تعالى في سورة (الكهف/ 69 نزول) :
* ... وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) .
وقول اللّه تعالى في سورة (النساء/ 92 نزول) :
* إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) :
القضيّة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ:
أي: لا يعلم متى تقوم السّاعة إلّا اللّه، فإذا سئل رسول أو ملك:
متى تقوم السّاعة قال: علمها عند ربّي لا يجلّيها لوقتها إلّا هو.
وقد جاء في القرآن المجيد عدّة نصوص فيها بيان قصر علم وقت السّاعة على اللّه عزّ وجلّ، وأنّها لا تأتي إلّا بغتة، فلا يعلم متى تقوم السّاعة رسول مهما كانت منزلته، ولا ملك مقرّب ولو كان من الكروبيّين، ومنهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل عليهم السّلام.
القضية الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ...:
هذه القضيّة من تفصيلات إحاطة علم اللّه جلّ جلاله بكلّ شيء، وهذه الإحاطة جاء بيانها بصيغ ذوات دلالات كلّيّة، وصيغ فيها تفصيل لمفردات كثيرات منها، في نصوص قرآنيّة كثيرة، لترسيخ عقيدة المؤمنين بشمول علم اللّه كلّ شيء، وإحاطة علم اللّه بكلّ شيء.
أكمام: جمع"كمّ"بكسر الكاف وضمّها، هو الوعاء الخارجيّ الّذي تخرج منه الثمرات.
"من"في مِنْ ثَمَراتٍ وفي مِنْ أُنْثى زيدت لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه.