فهرس الكتاب

الصفحة 7925 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 530

أمّا القضايا الخمس فهي ما يلي:

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ: أي: من عمل عملا صالحا مبنيّا على قاعدة إيمانيّة صحيحة، مطابقة لما جاء في الإسلام، ممّا جاء في الإسلام دين اللّه لعباده، بأنّه من الأعمال الصّالحة الّتي ترضي اللّه عزّ وجلّ، فلنفع نفسه وخيرها عمل هذا العمل؛ لأنّ اللّه جلّ جلاله سوف يثيبه عليه ثوابا جزيلا يوم الدّين، مع ما قد يثيبه عليه في الدّنيا من أجر عاجل في حياة طيّبة، وهذه القضيّة من قواعد الجزاء الرّبّانيّ.

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها: أي:

ومن عمل عملا سيّئا باختياره الحرّ، ممّا جاء في الإسلام دين اللّه لعباده، بأنّه من الأعمال السّيّئة الّتي رتّب اللّه عزّ وجلّ عقوبة عليها، فعلى نفسه جنى إذ عرّض نفسه بإساءته لعقوبة اللّه له، وهذه القضيّة من قواعد الجزاء الرّبّاني.

القضيّة الثّالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفراديّ: .. وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) : أي: وما ربّك المقدّر القاضي بعقاب المسيئين يظلم أحدا منهم، بل هم الظّالمون لنفوسهم إذ ارتكبوا السّيّئات وهم يعلمون أنّهم معاقبون عليها، ضمن قانون الجزاء الرّبّاني.

وجاءت صيغة"ظلّام"الّتي هي من صيغ المبالغة مراعاة لجمع العبيد، فلو ظلم كلّ واحد منهم أقلّ ظلم لكان بالنّسبة إليهم جميعا ظلّاما. ولهذا جاء في بيان آخر قول اللّه تعالى في سورة (يونس/ 51 نزول) :

* إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت