معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 63
الأسلوب الساذج، بل بدأ بالتعجيب من واقع حال شرّ الأقسام وأخسّهم، بأسلوب طرح الاستفهام التّعجيبيّ الموجّه لكلّ من يصلح لخطاب بكلام ذي مضمون فكريّ، فقال اللّه عزّ وجل:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (9) عَبْدًا إِذا صَلَّى (10) .
أي: أَرأيت أيّها الرّائي المتفكر هذا الصنف من النّاس، ذا السّلوك الّذي يتعجّب منه العقلاء المتفكّرون أولوا الألباب، إذا كنت لم تره ليثير لديك العجب من أمره، فانظر إليه لترى من أمره عجبا يدفعك إلى الاستنكار الشديد، إنّه يكذّب بالحقّ ويرفض دعوة رسالة اللّه، ثم ينهى عبدا من عباد اللّه لأنّه قام بين يدي ربّه يصلّي له، ولا يتعرّض لأحد من الناس بأذى.
أَليس حال هذا النّاهي أمرا يثير العجب والاستغراب والاستنكار؟!
ما ورد في سبب النزول:
(1) أخرج ابن أبي شيبة، وأحمد والترمذيّ، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني وصحّحه، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس قال:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 1 ... 63
كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟
إنّك لتعلم أنّ ما بها رجل أكثر ناديا منّي، فأنزل اللّه: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (18) .
فجاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي، فقيل (أي: لأبي جهل) : ما يمنعك؟ فقال:
اسودّ ما بيني وبينه.
قال ابن عبّاس:"و اللّه لو تحرّك لأخذته الملائكة والنّاس ينظرون إليه".
(2) وعند البخاريّ وغيره عن ابن عبّاس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمّدا يصلّي عند الكعبة لأطأنّ عنقه، فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: