فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 61

العلم، وإدراك حقائق الأشياء، وفيها أجهزة الأهواء والشهوات والغرائز، وفيها نوازع للخير، ونوازغ للشّرّ، وفيها الإرادة الحرّة الّتي باستطاعتها أن تريد فعل الخير وفعل الشّرّ، وتملك تنفيذ كلّ منهما، بما سخّر اللّه لك في ذاتك، وبما سخّر لك ولأمثالك في الكون. لماذا؟

هل خلقني عبثا؟

هل خلقني ومكّنني من فعل الظّلم والعدوان وجحود الحقّ ونحو ذلك، على خلاف مخلوقاته المجبورة على أعمالها وتصرّفاتها، دون أن يكون في خطّته محاسبتي ومجازاتي، ووضعي في هذه الحياة الّتي أنا فيها موضع المسؤوليّة؟

إنّك لا بدّ أن تقول في نفسك: إنّ من خلقني بحكمة وإتقان، وخلق كلّ شيء وأتقن كلّ شيء، لا يمكن إلّا أن قد خلقني بصفاتي هذه ليمتحنني، ثمّ ليحاسبني على عملي، ثمّ ليجازيني.

هذا ما يهدي إليه العقل السّويّ السّليم، ويرتاح إليه الوجدان.

إذن: فمن أجل ذلك أنزل الوحي بكلامه، ليهديني إلى المنهج الذي يجب عليّ أن أسلكه في رحلة امتحاني.

أمّا محاسبتي ومجازاتي فلا بدّ لهما من حياة أخرى بعد رحلة هذه الحياة، ألا ينبّهني إلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (8) .

*** (9) التدبّر التحليلي للدرس الثالث الآيات من (9 - 19)

قال اللّه عزّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت