معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 214
أصل الضّرب توجيه شيء لشيء آخر بقوّة حتّى يصطدم به، ولمّا كانت صناعة الدّراهم والدّنانير تتمّ عن طريق ضرب صفائح الفضّة والذّهب بقوالب حديديّة صلبة حفرت فيها أمثلتها، أو ضمن قوالب يدخل بعضها في بعض، قالوا: ضرب فلان الدّراهم أو الدّنانير، أي: طبع معدنهما على المثال المحفور في القالب.
ثمّ حصل توسّع في معنى الضّرب، فقالوا: ضرب مثلا، أي: ذكر مثلا، أو صنع مثلا، أو نحو ذلك.
هذه الصّفة هي من عجائب صفات القرآن المجيد، الّذي جعله اللّه عزّ وجلّ مشتملا على كلّيّات الدّين ومقاصده، بصريح العبارة، أو بلوازمها الفكريّة، ومطويّاتها، أو بقياس الأشباه والنّظائر عليها، وتأتي بعدها بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
* ... لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) :
أي: رغبة في أن يتذكّر الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
والمراد بالتّذكّر في الاصطلاح القرآني، أثره في نفوس المتذكّرين وقلوبهم، وما ينجم عن هذا الأثر من سلوك دينيّ نفسيّ وجسديّ يتحقّق به رضوان اللّه عزّ وجلّ.
"لعلّ"أصل معناها الرّجاء، ولازمه الرّغبة في تحقّق المرجوّ، فيحمل في العبارات الّتي لا يليق فيها معنى الرّجاء على معنى الرّغبة.
* قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) :
* قُرْآنًا عَرَبِيًّا: أي: حالة كون هذا القرآن قرآنا عربيّا، منزّلا بلسان عربيّ مبين، من اللّه ربّ العالمين.