فهرس الكتاب

الصفحة 6752 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 175

ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) :

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) :

الأسوة: القدوة، وهو من يتأسّى ويقتدى به.

ولمّا كان الرّسول غير معفى من المؤاخذة والعذاب بسبب كونه رسولا، فيما لو عصى ربّه، جاء في التعليم الرّبّاني له قول اللّه له:

* قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) :

أي: قل لهم: أنا مثلكم عرضة لعذاب ربّي إن عصيته فخالفت أوامره ونواهيه، فأنا أخاف إن عصيته عذاب يوم عظيم، هو عذاب يوم الدّين، بعد البعث للحياة الأخرى.

وأقول لكم أيضا ناصحا ومبيّنا: من يصرف عنه عذاب اللّه في ذلك اليوم العظيم فقد رحمه ربّه بالمغفرة لذنوبه، لأنّ كلّ بني آدم خطّاؤون، وخير الخطّائين التّوّابون المستغفرون.

وذلك الأمر الرّفيع الشّأن، وهو صرف العذاب عن المذنبين يوم الدّين هو الفوز المبين الواضح الجليّ، الذي يستلزم الظّفر بجنّات النعيم.

الفوز: النّجاة من الشّرّ، وحصول الرّبح، يقال لغة:"فاز، يفوز، فوزا، ومفازا، ومفازة"أي: نجا من الشرّ، وربح.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرّس الرابع من دروس سورة (الأنعام) .

والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت