فهرس الكتاب

الصفحة 6751 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 174

وقد يهتدي بهذا الأسلوب الّذي لا يباشر به الدّاعي جدالا مع المدعوّ، بعض النّاس الّذين لا يملكون تحمّلا جدليّا يكونون فيه مهزومين فكريّا في نهاية جولات المجادلة والمناظرة.

ولدفع شكوك الناس في الدّعاة، وأنّهم قد يدعون النّاس إلى ما لا يريدون أن يلتزموا به من تكاليف، جاء في التعليم الرّبّانيّ قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

* ... قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) :

أي: قل يا محمّد: إنّي أمرت بالوحي من ربّي أن أكون أوّل من أسلم له في هذه الأمّة، مطيعا لأوامره في كلّ ما يأمرني به، وتاركا لكلّ ما ينهاني عنه، فأنا بإسلامي لربّي قدوة حسنة لسائر المسلمين من أمّتي.

وقل يا محمّد قال لي ربّي وحيا: لا تكوننّ من المشركين، فنهاني ربّي عن الشّرك كلّه، كما أمرني أن أبلّغكم نهيه لي عن الشّرك كلّه، وأمرني أن أنهاكم عن الشّرك كلّه.

فأنا أوّل المأمورين بالإسلام، وأوّل المنهيّين عن الشّرك، فأنا أوّل المسلمين، وأوّل الموحّدين للّه ربّ العالمين، أو من بأنّه لا ربّ في الوجود غيره، ولا إله يستحقّ أن يعبد في الوجود سواه.

الإسلام: هو الانقياد والطّاعة للأوامر والنّواهي، يقال لغة:"أسلم، يسلم، إسلاما"أي: انقاد مطيعا مستسلما، لا عاصيا ولا معترضا.

ولهذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوّل العاملين بأحكام شريعة اللّه لعباده، في كلّ أموره، في الأفعال، والأقوال، والتّروك، وسائر أنواع السّلوك الظّاهر والباطن، في الجوارح وفي داخل النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت