فهرس الكتاب

الصفحة 6750 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 173

فعل"اتّخذ"ينصب مفعولين، مثل فعل"جعل"وفي صيغة"اتّخذ"معنى التصنّع والتّكلّف، ويحمل هنا على ما هو مناف لموازين العقل بالقرائن.

وَلِيًّا: الوليّ: يأتي في اللّغة للدّلالة على معان عديدة، منها الرّبّ، والمعبود، والسّيد، والنّصير، والملائم هنا: الإله المعبود.

فاطِرِ: الفاطر: هو الخالق على نظام الفطر من العمق إلى الظّاهر، وجاء التعبير في القرآن بعبارة"الفلق"ومعناهما:"الشّقّ".

ودلّت الظّاهرات الكونيّة والنصوص القرآنيّة على أنّ خلق اللّه لكونه قائم على نظام الفطر والفلق، لأنّ نقطة العمق من كلّ شيء هي العدم، واللّه جلّ جلاله، وعظم سلطانه، وبهرت قدرته، هو الموجد من العدم، لا ربّ غيره، ولا معبود بحقّ سواه.

ولمّا كان من الحاجات الدائمات للنّاس ولسائر الأحياء سكّان الأرض، أن يطعموا طعاما لإمداد حيواتهم بالغذاء إلى آجالهم المحددة بقضاء اللّه وقدره، وكان طعامهم لا يتحقّق إلّا بخلق اللّه، فيما دبّر لهم من وسائل وأسباب، ولمّا كان اللّه جلّ جلاله صمدا يطعم مخلوقاته، وهو لا يطعم، ولا يحتاج لمن يطعمه، على خلاف آلهة المشركين، كان من حكمة الدّاعي إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، أن يبيّن هذه الصّفة من صفات اللّه عزّ وجلّ، وهي أنّه يطعم ولا يطعم، ويلزم عن كونه لا يطعم أنّه لا يطعم، لأنّه لو احتاج طعاما لكان مطعما من مادّة الشّيء الّذي هو طعامه.

وبهذا العرض يعرب المؤمن عن دليله العقليّ، الّذي اهتدى به إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته، وتوحيده في إلهيّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت