فهرس الكتاب

الصفحة 6754 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 177

الخير: يراد به هنا ما تحبّه النّفوس، ويرى فيه الناس نفعا وحسنا ولذّة من متاع الحياة الدّنيا، ولو كان جالبا لآلام وأضرار حقيقيّة غير منظورة، أو غير مدركة، أو في المستقبل، فهي في الحقيقة شرّ.

* ولمّا كان المشركون يعتقدون أنّ آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه تنفع وتضرّ، ومن نفعها أنّها تكشف الضّرّ إذا نزل بعابديها، وتمنع الخير عن المؤمنين الموحّدين الكافرين بها، كان من الحكمة في معالجتهم بالبيان الرّبّانيّ أن يخاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ صالح للخطاب بقوله:

* وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) :

أي: وإن يمسسك اللّه المتصرّف بعباده على وفق حكمته في دنيا الابتلاء، مسّا خفيفا بشيء تكرهه وتراه ضرّا، فلا يوجد أحد في الكون يستطيع أن يكشفه عنك إلّا بإذنه وتمكينه، وتقديره وقضائه، فكيف لو كان إصابة داخلة إلى العمق؟!

كشف الضّرّ والسّوء: إزالته: وأصل الكشف: رفع الغطاء عن الشّيء.

وإن يمسسك اللّه بما تحبّ من الدّنيا، وتراه خيرا لك، فلا مزيل له إلّا هو، فكيف لو كان إصابة داخلة إلى العمق؟!

طوي في العبارة الثانية جواب الشّرط"إن"لدلالة العبارة الأولى عليه، وأفصحت عن هذا المطويّ الفاء في فَهُوَ.

ودلّت عبارة: فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: على أنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه- لا يعجزه إيجاد شيء يريد إيجاده، ولا إعدام شيء يريد إعدامه، ولا التّصرّف بشيء من الذّوات أو الصّفات يريد فيه مرادا ما، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت