فهرس الكتاب

الصفحة 6755 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 178

قدير: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"قادر"- أي: هو متّصف بالقدرة الكاملة الّتي يخلق بها ما يشاء، ويفعل بها ما يريد، ولا شكّ أنّ كلّ مرادات اللّه حكيمة.

* ولدفع توهّم أنّ بعض عباد اللّه الّذين هم خلق من خلقه، لهم قدرات محدودات على التصرّف بشيء ما في الوجود على غير مراد اللّه وبغير إذنه، الأمر الّذي قد يسوّغ للمشركين أن يتعلّقوا بهم، ويلتمسوا عندهم جلب نفع أو دفع ضرّ، كان من الحكمة في البيان الرّبّاني المباشر، أن يقول اللّه عزّ وجلّ:

* وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) :

الْقاهِرُ: الآخذ الغالب العليّ من غير رضا المقهور المغلوب، ففي القهر معنى الجبر. والقهّار: الغالب المجبر على ما يريد، وهو من أسماء اللّه الحسنى.

أي: واللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- يجري تصاريفه الجبريّة بعباده كلّهم دون استثناء، بالقهر والغلبة المستعلية على كلّ فرد منهم، فلا يمكّن أحدا ذا مشيئة حرّة من تصرّف بمشيئته وبما وهبه اللّه من قدرة، أن يفعل شيئا لم يأذن به اللّه، ومن أراد شيئا من ذلك نزع اللّه منه التّمكين بالقهر والجبر، فلم يستطع أن يحقّق مراده، فاللّه وحده هو القاهر فوق عباده، لا يشاركه في قهره أحد.

وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ: أي: وهو تبارك وتعالى الحكيم في كلّ تصاريفه في كونه، ومنها تصاريفه بعباده. الخبير بعباده وبما يلائم كلّ واحد منهم.

الحكيم: هو الذي يضع الأشياء في مواضعها، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة، لما يعطي أحسن النتائج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت