معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 46
القراءات:
(8) * قرأ جمهور القرّاء العشرة: فلا تذهب بفتح التاء والهاء من فعل"ذهب"اللازم، وقرؤوا: نفسك بضمّ السّين على أنّها فاعل"تذهب".
* وقرأ أبو جعفر: [فلا تذهب] بضمّ التّاء وكسر الهاء، من فعل"أذهب"المتعدّي بالهمزة، وقرأ: [نفسك] بفتح السّين على أنّها مفعول به لفعل"تذهب".
والقراءتان متكاملتان في الأداء البياني، فقراءةأبي جعفر، هي بمعنى: فلا تكن سببا بحزنك من أجل الّذين كفروا من أهلك وعشيرتك وقومك الأقربين في أن تذهب نفسك عليهم حسرات، أي: لا تكن سببا في أن تهلك حزنا من أجلهم إذا لم يؤمنوا، وإذا عرّضوا أنفسهم لعذاب خالد في جهنّم يوم الدّين.
حسرات: جمع"حسرة": وهي شدّة التلهّف والحزن.
وقراءةالجمهور هي بمعنى: فلا تجعل نفسك بالانسياق مع عواطفها تذهب هالكة حزنا عليهم وتحسّرا من أجلهم.
تمهيد:
هذا الدرس من سورة (فاطر) : تابع للحديث عن السّاعة الّتي كذّب بها المشركون، والّذي جاء بيان عنه في سورة (الفرقان) إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم:
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا. (12)
وقد سبق أن علمنا أنّ سورة (الفرقان) قد نزلت قبل سورة (فاطر)