فهرس الكتاب

الصفحة 4341 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 47

مباشرة، وأنّ سورة (فاطر) بمثابة التابعة والملحقة بسورة (الفرقان) وأنّ آياتها تتوزّع على فروع شجرة موضوعها، مع أنّها جاءت سورة منفصلة وذات وحدة مستقلّة.

فنداء اللّه عزّ وجلّ النّاس في هذا الدّرس بأنّ وعد اللّه حقّ، هو وعده بالبعث وبالحياة الأخرى للحساب وفضل القضاء، وتحقيق الجزاء، ويكون هذا البعث عند قيام ساعة إحياء الأموات، الّتي كذّب بها الّذين كفروا عنادا وحجودا، على الرّغم من إقامة البراهين الدامغة لهم، لكنّهم آثروا اتّباع أهوائهم وشهواتهم من زينة الحياة الدنيا العاجلة.

التّدبّر:

قول اللّه عزّ وجلّ:

* يا أَيُّهَا النَّاسُ: هذا هو النّداء الثّاني من اللّه جلّ جلاله في هذه السورة، وقد سبق أن عرفنا أنّ نداء اللّه عزّ وجلّ للنّاس بأداة النداء التي تستعمل لنداء المنادى البعيد، مع أنّه سبحانه أقرب إلى كلّ عبد من عباده من حبل الوريد، ويسّمى الوتين الّذي هو الشّريان الرئيس الذي يغذّي الجسم بالدّم النّقيّ الخارج من القلب، باعتبار أنّ أكثر النّاس قدا أبعدوا أنفسهم عن اللّه ربّهم، في أذهانهم، ومشاعر قلوبهم، ومختلف أنواع سلوكهم الإراديّ، الظاهر والباطن، فحسن بلاغيّا نداؤهم بحرف النداء"يا"الّذي ينادى به البعيد.

قول اللّه عزّ وجلّ:

* إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ: وعد اللّه الّذي وعده عباده الموضوعين في ظروف الحياة الدّنيا موضع الامتحان، يشمل البعث إلى الحياة بعد الموت يوم القيامة، وهو اليوم الآخر، ويشمل ما يجري اللّه فيه من الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء في الجنّة أو في النار، ولهذا سمّاه اللّه يوم الدّين، فمن معاني الدّين الحساب والجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت