معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 44
وهذا المطويّ قد جاء مصرّحا به في نصوص أخرى، دلّ تنكير"رسل"على الكثرة ورفعة المكانة.
(1) فجاء في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) قول اللّه له:
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ. (34)
(2) وجاء في سورة (الأحقاف/ 46 مصحف/ 66 نزول) قول اللّه له:
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ. (35)
كلمة رُسُلٌ جاءت في الآية منكّرة، ونفهم من هذا التنكير معنى الكثرة، ومعنى رفعة المنزلة، أي: فقد كذّبت رسل كثيرون، وذوو مكانات رفيعات من قبلك، فصبروا فتأسّ بهم، وبهداهم اقتده، والإشارة إلى ذوي المكانات الرفيعات من المرسلين يلائم حال الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحال خلقه العظيم.
قول اللّه تعالى في الآية:
* .. وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ وفي القراءةالأخرى:
[و إلى اللّه ترجع الأمور] ببناء فعل [ترجع] للمعلوم.
جاء في هذه العبارة تقديم المعمول وهو: إِلَى اللَّهِ على عامله وهو فعل: [ترجع] أو [ترجع] لإفادة الحصر والتخصيص، أي: لا ترجع كلّ الأمور إلّا إليه جلّ جلاله ممّا يجري في الحياة الدنيا، وله حاجة للرّجوع إليه لإقامة العدل أو الفضل.
والمراد المطويّ: فتوكّل على اللّه، وسلّم أمرك إليه، لأنّ الأمور كلّها ترجع إليه وحده لا شريك له.