فهرس الكتاب

الصفحة 4337 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 43

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ..:

"إن"هنا شرطيّة، والأصل في استعمالها كما يقول البلاغيون، أن تستعمل في الأمر المشكوك فيه، أو في القليل لا في الكثير، فكيف جاءت هنا مع أنّ تكذيب المشركين له متحقّق غير مشكوك فيه، والمكذّبون إبّان نزول السّورة هم الأكثرون، والمصدّقون المتابعون هم الأقلّون؟

أقول: إنّ كبراء مشركي مكّة المعنيين إبّان التنزيل، كان لهم ظاهر وباطن.

* فهم في ظاهر تصرّفاتهم كانوا يكذّبون الرّسول ويتّهمونه بالافتراء على اللّه عزّ وجلّ.

* لكنّهم في باطن نفوسهم وقلوبهم كانوا في الغالب مصدّقين له، إلّا قليلين شاكّين، إنّما كانوا جاحدين بآيات اللّه، والجاحد عالم بالحقّ في باطنه، منكر له في ظاهره ولسانه.

هذا الواقع قد أبانه اللّه لرسوله في قوله له في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) .

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. (33)

وبهذا ندرك أنّ كلمة"إن"الشرطيّة في الآية مستعملة في الأمر المشكوك فيه أو القليل، على وفق ما ذكره علماء البلاغة.

* .. فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ..: أي: فنؤكّد لك أنّ رسلا كثيرين ومن المفضّلين الكبار قد كذّبوا من قبلك، أي: فصبروا على ما كذّبوا وأوذوا، فتأسّ بهم فاصبر كما صبروا، وتحمّل الأذى كما تحمّلوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت