معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 42
القراءات:
* قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: [و إلى اللّه ترجع الأمور] بفتح التاء وكسر الجيم على أنّ الفعل مبنيّ للمعلوم.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: وإلى الله ترجع الأمور بضمّ التاء وفتح الجيم، على أنّ الفعل مبنيّ لما لم يسمّ فاعله.
وبين القراءتين تكامل في الأداء البيانيّ، أي: إنّ اللّه عزّ وجلّ بسلطانه العظيم يرجع الأمور كلّها إليه يوم الدّين، فتطاوع الأمور بالجبر فترجع إليه، إنّه تبارك وتعالى يلغي يومئذ كلّ أثر لإرادات من منحهم في الحياة الدّنيا إرادات حرّة، ولا يبقى يومئذ إلّا سلطانه وحده، إذ انتهت حياة الابتلاء، وجاءت حياة الجزاء، وعندئذ يكون السّلطان كلّه للقهر الرّبّاني.
تمهيد:
هذا الدرس موصول بالفرع الثالث من فروع شجرة موضوع السّورة، الممتدّة من موضوع سورة (الفرقان) التي جاءت سورة (فاطر) تابعة في موضوعها لها، وكالملحقة بها، مع انفصالها التامّ في بناء وحدتها، إنّه فرع (الرّسول) وما يتعلّق به.
لقد جاء في سورة (الفرقان) بيان تكذيب مشركي مكّة رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم في نبوّته ورسالته وفيما يحدّثهم به عن ربّه، فكان من الحكمة التربوبيّة من اللّه للرّسول تسليته وإرشاده إلى التأسّي بالرّسل الكثيرين الذين كذّبتهم أقوامهم، فصبروا على ما كذّبوا وأوذوا.
التدبّر:
قول اللّه تعالى لرسوله: