فهرس الكتاب

الصفحة 8181 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 789

فأجاب اللّه رسوله بأنّ الحكمة تقتضي التّريّث، وقال له:

* فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) :

الصّفح: الإعراض عن الذّنب وعدم المؤاخذة عليه. وأصل الصّفح في اللّغة: الجنب. وصفح كلّ شيء جانباه، فمعنى عدم المؤاخذة على السّيّئة مأخوذ من إعطاء الجانب إعراضا عن المؤاخذة.

* وَقُلْ سَلامٌ: وقل لهم: لكم منّي سلام مفارقة لكم، وبعد عنكم وعن دعوتكم، إذ لا جدوى من مجاهدتكم ومجادلتكم لإقناعكم بالحقّ، فقد ظهر أنّكم ميؤوس من استجابتكم عن طريق إراداتكم الحرّة.

* .. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) : أي: فسوف يعلمون يوم القيامة، أنّهم كانوا مبطلين جاحدين معاندين، يصرّون على باطلهم، وسوف يعلمون أنّهم كانوا يستهينون بوعيد اللّه وعذابه الشّديد، حين يرون مقاعدهم في جهنّم، وحين يشاهدونها وهم على أبوابها يحاسبون، وحين يذوقون عذابها وهم فيها خالدون، وفي القراءة الأخرى: [فسوف تعلمون] بالخطاب.

الفاء في فَاصْفَحْ فصيحة تعطف على محذوف، تقديره: فلا تستعجل التخلصّ من هؤلاء الأئمة المكابرين المعاندين، فالحكمة تقتضي إمهالهم الآن، فاصبر على أذاهم، وتجاوز عن مقابلة سيّئاتهم بمثلها، وقل لهم: هذا سلام مفارقة منّي لكم، وسوف تعلمون أنّكم كنتم قوما مجرمين حين ترون عذابكم يوم الدّين، كما جاء في القراءة الأخرى.

وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الأخير من دروس سورة (الزّخرف) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت