معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 788
وهذا من الكفر الّذي يجازي اللّه عليه بالخلود في عذاب النار يوم الدّين.
* فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ؟: أي: فكيف يصرف المشركون عن هذه الحقيقة فيعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرّهم، وكيف يعرّضون أنفسهم للخلود في عذاب النار؟.
الاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجيب من أمرهم، وتلويم لهم دون مواجهتهم بالخطاب.
* يُؤْفَكُونَ: أي: يصرفون.
قول اللّه تعالى متحدّثا عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير الغائب.
* وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (88) :
وفي القراءة الأخرى: [و قيله] بالنّصب، على اعتبار أنّه مصدر نصب على أنه مفعول مطلق وهو بدل من فعله. ولا أرى مانعا من تقدير فعل محذوف: أي: وسمع اللّه قيله.
القيل: القول، أي: وقول الرّسول: يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون.
وأحسن تخريج لجرّ: وَقِيلِهِ بحسب قراءة الجرّ، أنّ اللّفظة معطوفة على لفظ السّاعة، والتّقدير: وعنده علم السّاعة وعلم قيل الرّسول في نفسه متلهّفا: يا ربّ إنّ هؤلاء الأئمّة، المشركين المعاندين المصرّين على باطلهم قوم لا يؤمنون، أي: ليسوا مستعدّين أن يؤمنوا مستقبلا. ولا أرى مانعا من تقدير: وهو سامع قيله.
وفي عرض هذه الشّكوى إشارة إلى أنّهم ميؤوس منهم، فمن الخير التّخلّص منهم، لتكون الدّعوة إلى الدّين الحقّ أوسع سيرا، وأكثر انتشارا، وأكثر استجابة لها في المجتمع المكّيّ، فوجودهم في مجتمعهم عقبة كبرى من العقبات المعوّقات لانتشار دعوة الحقّ.