فهرس الكتاب

الصفحة 8179 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 787

تقليدا غير مصحوب بعلم بحقائق أركان الإيمان. ويعلمون أيضا حال من يشفعون له، وأنّه كان من أهل الإيمان، لكنّه كان من مرتكبي كبائر الإثم.

دلّ على هذا الشرط: وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

فالمعنى: ولا يملك المعبودون من دون اللّه الشّفاعة لأحد، إلّا من تحقّق فيه منهم شرطان:

(1) أن يكون ممّن شهد بالحقّ شهادة صادقة صحيحة.

(2) أن يكون على علم بما شهد به، وعلى علم بحال من يشفع له.

وهذان الشّرطان في الشّافع مضافان للشّروط الثلاثة الّتي سبق بيانها لعموم الشّفاعة، ولدى التّأمّل نلاحظ أنّهما من لوازم الشروط الثّلاثة العامّة.

* يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ: أي: يعبدونهم من دون اللّه، ومنهم الملائكة وعيسى والعزير عليهم السّلام، فقد جاء استعمال الدّعاء في القرآن بمعنى العبادة في عدّة نصوص.

قول اللّه تعالى خطابا لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته، وإسماعا للمشركين، وهو قول موصول بما جاء في الآية (9) من السّورة.

* وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) :

أي: أقسم لئن سألت المشركين من خلقهم ليقولنّ مباشرة بتلقائيّة لا تريّث فيها: اللّه هو الّذي خلقهم، كما يجيبون على سؤال: من خلق السّماوات والأرض؟ إنّهم يؤمنون بأنّ اللّه هو خالقهم وربّهم، ويلزم من هذا الإيمان أن يؤمنوا بأنّ رزقهم ونصرهم وسائر تصاريف حيواتهم خاضعة لسلطان ربوبيّة اللّه لهم، واللّازم العقليّ لهذا الإيمان أن يعلموا أنّ اللّه هو المستحقّ وحده للعبادة، وأنّ عبادة غيره شرك به، وإنكار لحقّه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت