فهرس الكتاب

الصفحة 8178 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 786

الصّفة السّادسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) :

أي: وإلى حسابه، وفصل قضائه، وتنفيذ جزائه، ترجعون يوم الدّين، أيّها الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.

في هذه العبارة قصر استفيد من تقديم المعمول"إليه"على عامله:

"ترجعون"فالحكم يومئذ للّه وحده.

الصّفة السّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) :

سبق في نجوم التّنزيل بيان شروط الشّفاعة بوجه عام، أمّا المعبودون، ومنهم الملائكة عند بعض العرب، وعيسى عند النّصارى، وعزير عند بعض اليهود- فلا يملك أحد منهم مهما كان شأنه وارتفعت منزلته- شفاعة ما لأحد ما إلّا ضمن الشّروط الّتي سبق بيانها في نجوم التّنزيل، وهي:

(1) أن يأذن اللّه للشّافع بأن يشفع للمشفوع له.

(2) أن يرضى اللّه عزّ وجلّ قول الشّافع في المشفوع له.

(3) أن يكون المشفوع له من عصاة المؤمنين، أمّا الكافرون فلا شفاعة لأحد فيهم.

ودلّ ما جاء في هذه الآية (86) على أنّ المعبودين من دون اللّه لا يملك الشفاعة مهنهم إلّا من تحقّق فيه شرطان:

الشّرط الأوّل: أن يكون مؤمنا قد شهد بالحقّ شهادة صادقة صحيحة، أعلن فيها إيمانه بكلّ ما أمر اللّه بالإيمان به، في الدّين الّذي اصطفاه لعباده، دلّ عليه: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ.

الشّرط الثاني: أن يكون من الّذين كانوا يعلمون في أجهزة المعرفة لديهم، ما شهدوا به من الحقّ علما جليّا، ولم تكن شهادتهم الإيمانيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت