معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 785
الحكمة: اختيار ما هو الأفضل والأحسن ملاءمة لما اختير له.
الصفة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: الْعَلِيمُ عطفا على:
وَهُوَ الْحَكِيمُ.
أي: وهو المتّصف بكمال العلم، فهو جلّ جلاله قد أحاط بكلّ شيء علما، من أصغر صغير إلى أكبر كبير، لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.
الصفة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما:
تبارك: أي: تنامى وتزايد وتعاظم بالإطلاق العامّ، فوق كلّ ما يصفه به الواصفون من كمالات، وهو على وزن"تفاعل"من البركة، وهي في اللّغة النماء والزيادة في الحسّيّات وفي المعنويات من كلّ خير.
المعنى: تنامى وتزايد وتعاظم في صفات كمالاته فوق كلّ ما يصفه به الواصفون من كمالات، الرّبّ الّذي له بمقتضى ربوبيّته الشّاملة لكلّ كونه ملك السّماوات والأرض وما بين أفراد السّماوات، وما بين السّماوات والأرض، والملائكة والجنّ والإنس جميعا عبيده، لأنّهم خلق من خلقه، ومملوكون له.
الصّفة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ:
أي: وعنده وحده علم وقت قيام ساعة إنهاء الحياة الدّنيا، وعلم وقت قيام ساعة البعث للحياة الأخرى.
هذا العلم ممّا لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه.
استفيد القصر في هذه العبارة من تقديم المسند الّذي هو خبر، على المسند إليه الّذي هو مبتدأ.