معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 784
"لقي الشّيء، ولاقاه"أي: استقبله وواجهه، وحصل له ما يحدث بهذه المواجهة ممّا هو موعود به.
قول اللّه تعالى مبيّنا بعض صفاته جلّ جلاله:
* وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) :
في هذه الآيات بيان سبع صفات يصف اللّه عزّ وجلّ بها نفسه، ترسيخا وتعميقا لكلّيّات إيمانيّة في قلوب المؤمنين، وإسقاطا لنقائضها وأضّدادها المتمركزة في أوهام الكافرين:
الصفة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ:
أي: واللّه هو وحده الّذي اجتمعت له صفة الإلهيّة في السّماء، فملائكة السّماوات يعبدونه، وصفة الإلهيّة في الأرض، فالمؤمنون من الجنّ والإنس يعبدونه في الأرض، والملائكة الّذين لهم وجود في الأرض يعبدونه فيها.
أمّا ما يعبد في الأرض من دون اللّه، فليس له من يعبده في السّماء، لأنّ سكان السّماوات من الملائكة مؤمنون بالطّبع فلا يعبدون إلّا ربّهم.
الإله: هو في اللّغة المعبود، ولا يستحقّ أن يكون معبودا إلّا من كان ربّا، ولا ربّ في الوجود كلّه غير اللّه تبارك وتعالى.
الصّفة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَهُوَ الْحَكِيمُ:
أي: وهو المتّصف بكمال الحكمة، في اختياراته من الاحتمالات الممكنات، وفي تصاريفه في كونه وفي عباده.